عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
621
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أَطْرافِها بتسليطك واستيلائك عليها ، أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ أم أنت . وهذا تهديد لهم وإيذان بأن العاقبة للمؤمنين . قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ أي : أخوفكم بالقرآن وما آتاني من عند اللّه لا من قبل نفسي . وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ وقرأ ابن عامر : " ولا تسمع " بتاء مضمومة وكسر الميم ، " الصّمّ " بالنصب « 1 » ، على معنى : لا تسمع يا محمد الصّمّ الدعاء ، جعلهم صمّا لعدم إصاختهم إلى الحق ، وكونهم لم ينتفعوا بما سمعوا من القرآن . قوله : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ قال ابن عباس : طرف « 2 » مِنْ عَذابِ رَبِّكَ . وقال المبرد « 3 » : النّفحة : الدّفعة من الشيء التي دون معظمه . يقال : [ نفحه ] « 4 » نفحة بالسيف : للضّربة الخفيفة . وقال بعضهم : النّفح [ كاللّفح ] « 5 » . وأنشدوا قول الشاعر : وعمرة من سروات النّساء * تنفح بالمسك أردانها « 6 »
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 157 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 467 - 468 ) ، والكشف ( 2 / 110 ) ، والنشر ( 2 / 323 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 310 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 429 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 239 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 354 ) . ( 3 ) انظر قول المبرد في : الوسيط ( 3 / 239 ) . ( 4 ) زيادة من الوسيط ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : كالنفح . والصواب ما أثبتناه . انظر : اللسان ( مادة : نفح ) . ( 6 ) البيت لقيس بن الخطيم الأنصاري من قصيدة شبّب بعمرة أم النعمان بن بشير . انظر البيت في : اللسان ، مادة : ( ردن ) ، والقرطبي ( 11 / 293 ) ، والإصابة ( 8 / 31 ) ، وفتح الباري ( 5 / 213 ) . -